العلامة الحلي

152

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

فإذا قيل : قيمتها خمسون ، عرفنا أنّ النسبة بالأثلاث . وفي المثال المذكور لإيضاح الوجهين تكون قيمة الأرض ناقصةً بسبب الاجتماع ؛ لأنّا فرضنا قيمتها وحدها مائةً ، وقيمة الأشجار وحدها ثابتةً خمسون ( 1 ) ، وقيمة المجموع مائة وعشرون . إذا عرفت هذا ، فلنعد إلى مسألة الأُمّ والولد ، فإذا بِيعا معاً وأردنا التوزيع ، قال الجويني : فيه طريقان : أحدهما : أنّ التوزيع عليهما كالتوزيع على الأرض والأشجار ، فتُعتبر فيه قيمة الأُمّ وحدها . وفي الولد الوجهان . والثاني : أنّ الأُمّ لا تُقوَّم وحدها ، بل تُقوَّم مع الولد خاصّةً ؛ لأنّها رهنت وهي ذات ولد ، والأرض بلا أشجار ( 2 ) ، وكذا أورده أكثر الشافعيّة . أمّا لو رهنها حائلاً ثمّ حملت بالولد بعد الرهن والتسليم من نكاح أو زنا وبِيعا معاً ، فللمرتهن قيمة جارية لا ولد لها ، فتُقوَّم خاليةً من ولد ، ويُقوَّم الولد ، ويُنظر حصّتها من الثمن ، فيكون للراهن ( 3 ) . والفرق بين المسألتين أنّ في الاُولى رضي بكونها أُمّ ولد فقُوّمت أُمّ ولد ، وفي الثانية لم يرض بكونها أُمّ ولد . فإن قيل : هذا الولد حدث في يد المرتهن ، وإذا كان ذلك حادثاً في يده ، كان بمنزلة ما رضي به ، كما لو حدث فيه نقص وعيب . قلنا : إنّ ذلك لا يجري مجرى النقص الحادث لتلف جزء من

--> ( 1 ) في " ج " : " ثمانية وخمسون " . وفي الطبعة الحجريّة بدون الواو ، بدل " ثابتةً خمسون " . والصحيح ما أثبتناه كما في المصدر . ( 2 ) في الطبعة الحجريّة " بالأشجار " بدل " بلا أشجار " . وكلاهما ساقط في " ج " . والصحيح ما أثبتناه كما في المصدر . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 443 - 445 ، روضة الطالبين 3 : 285 - 286 .